مكي بن حموش

6461

الهداية إلى بلوغ النهاية

أدري « 1 » فيمن نزلت « 2 » . وروى هذا المعنى عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » . وقال ابن زيد وغيره ( من المفسرين ) « 4 » : هم المشركون « 5 » . يدل على هذا « 6 » قوله بعده : الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ فهذا من صفتهم وهو تهدد ووعيد للمكذبين بكتاب « 7 » اللّه سبحانه وبما جاء به الرسل . ثم قال تعالى : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ، المعنى : فسوف يعلمون إذا ثبتت الأغلال في أعناقهم ما ذا ينزل بهم بعد ذلك من العذاب . وجاءت " إذ " وهي لما مضى مع " سوف " وهي لما يستقبل ، لأن أفعال اللّه جل ذكره بعباده « 8 » في معادهم كالكائنة الحالة بهم لصحة وقوع ذلك وكونه . فأخبر « 9 » عنها وهي لم تكن بلفظ ما قد كان ، لصحة وقوعها وثبات كونها ، فهي كالكائنة ، فلذلك

--> ( 1 ) ( ت ) : " لا ندري " . ( 2 ) انظر : جامع البيان 24 - 54 ، وجامع القرطبي 15 - 331 ، والمحرر الوجيز 14 - 154 . ( 3 ) نص الحديث في جامع البيان 24 - 54 : " سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللين فقال عقبة يا رسول اللّه ، وما أهل الكتاب ؟ قال : قوم يتعلمون كتاب اللّه ، يجادلون الذين آمنوا . فقال عقبة وما أهل اللين ؟ قال قوم يتبعون الشهوات ، ويضيعون الصلوات " قال الحاكم في هذا الحديث : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي 2 - 374 . ( 4 ) ساقط من ( ح ) . ( 5 ) انظر : جامع البيان 24 - 54 المحرر الوجيز 14 - 151 ، وجامع القرطبي 15 - 331 . ( 6 ) ( ت ) : " ذلك " . ( 7 ) ( ت ) : لكتاب . ( 8 ) ( ت ) : " لعباده " . ( 9 ) ( ح ) : " ولذلك أخبر "